الشيخ مهدي الفتلاوي
87
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
المؤمنين . وولاية التصرف والحاكمية ، ثابتة للّه تعالى بالأصالة والاستقلال ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالوحي والتبعية ، ولخليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالنص والتعيين ، كما جاء في روايات أسباب النزول التي قرن فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مطلبه بمطلب أخيه موسى عليه السّلام ، حينما طلب من اللّه تعالى أن يجعل له وزيرا من أهله يشركه في امره فقال : « اللّهم وأنا محمد نبيك وصفيك ، فاشرح لي صدري ويسر لي أمري ، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ظهري » ، فقال أبو ذر : فو اللّه ما أتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم هذه الكلمة حتى نزل جبرئيل فقال : يا محمد اقرأ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ، فقرأها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على أصحابه في المسجد - كما تقول رواية عمار - وقال لهم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه » . أتباع الولاية هم الغالبون وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ « 1 » . التولي هنا بمعنى : اتخاذ الولي ، ومتابعته فيما يأمر وينهى ، ووضع الثلاثة - اللّه تعالى ورسوله والمؤمنين - في ساحة المساواة في الخطاب ، لا يدل على أنهم أيضا متساوون في درجة الولاية ، بل يدل على وجوب ترتبها وتسلسلها ، بأن تستمد ولاية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم على أمته من اللّه تعالى ، صاحب الولاية الأصيلة ، العليم الخبير الحكيم بعباده المتصرف بشؤونهم كيفما يشاء . أما ولاية الذين آمنوا وهم عليّ وأهل بيته خلفاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم على أمته بعده ، فيجب أن
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية ( 56 ) .